ابن الجوزي

214

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة خمس من الهجرة فمن الحوادث فيها : غزاة ذات الرقاع [ 1 ] وكانت في المحرم [ 2 ] ، وإنما سميت ذات الرقاع ، لأنها كانت عند جبل فيه سواد وبياض وحمرة ، فسميت بذلك [ 3 ] .

--> [ 1 ] المغازي للواقدي 1 / 395 ، وطبقات ابن سعد 2 / 1 / 43 ، وسيرة ابن هشام 2 / 203 ، وتاريخ الطبري 2 / 55 ، والاكتفاء 2 / 152 ، والكامل 2 / 66 ، ودلائل النبوة 3 / 369 ، وأنساب الأشراف 1 / 163 ، وصحح مسلم بشرح النووي 12 / 17 ، وصحيح البخاري 5 / 113 ، وابن حزم 182 ، وعيون الأثر 2 / 72 ، والبداية والنهاية 4 / 83 ، والنويري 17 / 158 ، والسيرة الحلبية 2 / 353 . [ 2 ] قال ابن إسحاق إنها بعد غزوة بني النضير شهر ربيع الآخر ، وبعض جمادى ، وجزم أبو معشر أنها بعد بني قريظة . [ 3 ] قال ابن هشام : « إنها قيل لها غزوة ذات الرقاع لأنهم رقعوا فيها راياتهم ، ويقال : ذات الرقاع : شجرة بذلك الموضع يقال لها ذات الرقاع » . وقال أبو ذر : « إنما قيل لها ذات الرقاع لأنهم نزلوا بجبل يقال له ذات الرقاع ، وقيل أيضا : إنما قيل لها ذلك لأن الحجارة أوهنت أقدامهم ، فشدوا رقاعا ، فقيل لها ذات الرقاع » . وقال السهيليّ بعد عرض رأي ابن هشام : « وذكر غيره أنها أرض بها بقع سود وبقع بيض ، كلها مرقعة برقاع مختلفة قد سميت ذات الرقاع لذلك ، وكانوا قد نزلوا فيها في تلك الغزاة . وأصح هذه الأقوال كلها ما رواه البخاري من طريق أبي موسى الأشعري ، قال : خرجنا مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في غزاة ، ونحن ستة بيننا بعير نتعقبه ، فنقب أقدامنا ، ونقبت قدماي وسقطت أظفاري ، فكنا نلف على أرجلنا الحرق ، فسميت الرقاع ، لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا . » قال الزرقاني في شرح المواهب : « وهي غزوة محارب ، وغزوة بني ثعلبة ، وغزوة بني أنمار ، وغزوة صلاة الخوف لوقوعها بها ، وغزوة الأعاجيب لما وقع فيها من الأمور العجيبة » .